الهدهد الذي حمل سرًّا كبيرًا (الجزء الأول) | رحلة اكتشاف مملكة سبأ

الهدهد الذي حمل سرًّا كبيرًا (الجزء الأول) | رحلة اكتشاف مملكة سبأ

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 الهدهد الذي حمل سرًّا كبيرًا! (الجزء الأول)

يلا يا ابطال  نرجع بالزمن…

هذه المرة لن نذهب إلى صحراء ثمود، بل إلى مملكة عظيمة، كانت مليئة بالحدائق الخضراء، والقصور الجميلة، والجنود الذين لا يُحصى عددهم.

هناك كان يعيش نبي كريم وملك عظيم في الوقت نفسه... إنه سليمان عليه السلام

لكن هل تعرف ما الذي جعل مملكة سليمان مختلفة عن أي مملكة أخرى؟

لم يكن الأمر بسبب القصور أو الكنوز فقط…

بل لأن الله تعالى أعطاه نعمة لم يعطها لكثير من الناس، وهي أنه كان يفهم لغة الحيوانات والطيور، ويستطيع أن يتحدث معها، كما سخر الله له الريح والجن.

تخيل لو كنت تستطيع أن تفهم ما تقوله العصافير كل صباح، أو تعرف لماذا يغني البلبل، أو ماذا تقول النملة لصديقاتها!

كان هذا أمرًا عاديًّا بالنسبة لسليمان عليه السلام.

وكان كل مخلوق في مملكته يعرف مكانه، ويؤدي عمله بإتقان.

الطيور لها مهام، والجنود لهم مهام، وحتى الحيوانات كانت جزءًا من هذا النظام الرائع.

وفي صباح يوم جميل، قرر سليمان عليه السلام أن يتفقد جيشه.

اصطف الجنود في صفوف طويلة.

وقف الإنس في أماكنهم.

وجاءت الطيور أيضًا، ترفرف بأجنحتها في هدوء.

بدأ سليمان ينظر إلى الجميع.

عيناه تنتقلان من صف إلى آخر.

وفجأة…

توقف قليلًا.

ثم قال وهو ينظر بين الطيور:

“أين الهدهد؟”

بدأ يبحث بعينيه مرة أخرى.

لكن الهدهد لم يكن موجودًا.

تعجب سليمان كثيرًا.

فالهدهد لم يكن طائرًا كسولًا، ولم يكن من عادته أن يغيب دون سبب.

قال سليمان عليه السلام كما أخبرنا القرآن الكريم:

﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾

ثم قال إنه إن لم يكن عنده عذر واضح، فسوف يعاقبه.

لم يقل هذا لأنه غاضب فقط، بل لأنه كان قائدًا عادلًا، يعرف أن النظام مهم، وأن كل واحد يجب أن يؤدي واجبه.

أما الهدهد…

فكان في مكان بعيد جدًا.

كان يطير فوق الجبال، ثم فوق الوديان، ثم فوق الغابات.

كان جناحاه الصغيران يتحركان بسرعة، وعيناه الصغيرتان تراقبان كل شيء.

كان يحب أن يكتشف الأماكن الجديدة.

وفجأة…

رأى مدينة لم ير مثلها من قبل.

مدينة واسعة، فيها بيوت جميلة، وحدائق كثيرة، وأشجار تملأ المكان.

كل شيء فيها يبدو منظمًا.

image about الهدهد الذي حمل سرًّا كبيرًا (الجزء الأول) | رحلة اكتشاف مملكة سبأ

قال الهدهد في نفسه:

“يا للعجب! لم أسمع عن هذه المدينة من قبل.”

اقترب أكثر.

وراح يراقب الناس من بعيد.

لاحظ أنهم يعيشون في سلام، وأن لهم ملكة تحكمهم.

وكان الجميع يطيع أوامرها.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه…

كلما أشرقت الشمس، خرج الناس من بيوتهم.

وقفوا جميعًا في مكان واحد.

ثم…

انحنوا للشمس!

image about الهدهد الذي حمل سرًّا كبيرًا (الجزء الأول) | رحلة اكتشاف مملكة سبأ

فتح الهدهد عينيه بدهشة.

“ماذا يفعلون؟”

ظل يراقبهم.

نعم…

كانوا يسجدون للشمس، ويتركون عبادة الله.

شعر الهدهد بالحزن.

وقال في نفسه:

“كيف يحدث هذا؟! لقد أعطاهم الله كل هذه النعم، ومع ذلك يعبدون الشمس!”

ظل يراقب المكان بهدوء.

ورأى أن الملكة كانت تجلس على عرش عظيم، تحيط بها الزينة من كل جانب.

image about الهدهد الذي حمل سرًّا كبيرًا (الجزء الأول) | رحلة اكتشاف مملكة سبأ

وكان قومها يحترمونها كثيرًا.

لكن الهدهد لم ينبهر بالقصور، ولا بالذهب، ولا بالعرش الكبير.

كان كل ما يشغل تفكيره هو شيء واحد:

“كيف لا يعرف هؤلاء الناس ربهم؟”

قرر أنه لا بد أن يعود بسرعة.

أخذ يرفرف بجناحيه بكل قوته.

طار فوق الجبال.

ثم فوق الصحراء.

ثم فوق الوديان.

كان يريد أن يصل إلى سليمان عليه السلام في أسرع وقت.

وبعد رحلة طويلة…

وصل أخيرًا.

كان سليمان عليه السلام لا يزال ينتظر.

هبط الهدهد أمامه.

نظر إليه سليمان وقال:

“أين كنت؟”

كان الجميع ينتظر الإجابة.

هل سيستطيع الهدهد أن يقدم عذرًا؟

رفع الهدهد رأسه وقال بثقة:

(أحطت بما لم تحط به.) 

تعجب الجميع من هذه الكلمات.

ثم أكمل الهدهد:

“لقد جئتك من سبأ بخبر يقين.”

ساد الصمت.

بدأت كل الطيور والجنود تنظر إلى الهدهد باهتمام.

أي خبر هذا الذي جعله يقطع كل هذه المسافة؟

قال الهدهد:

“وجدت امرأة تحكم قومها، وقد أعطاها الله من كل شيء، ولها عرش عظيم.”

ثم أكمل بصوت يملؤه الأسى:

“وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله.”

أخبر الهدهد سليمان عليه السلام بكل ما رآه، ولم ينسَ أي تفصيل مهم.

كان يتحدث بهدوء، وكأنه رسول يحمل أمانة كبيرة.

استمع سليمان عليه السلام إلى كلامه كله، ثم قال:

“سنرى... أصدقت أم كنت من الكاذبين.”

لم يتهمه بالكذب، ولم يصدقه مباشرة.

بل قرر أن يتأكد بنفسه أولًا.

وهنا بدأت مرحلة جديدة من القصة…

مرحلة ستتغير فيها حياة مملكة كاملة، بسبب طائر صغير لم يخف من قول الحق، ولم يحتفظ بالمعلومة لنفسه.

لكن…

كيف سيتأكد سليمان عليه السلام  من صدق الهدهد؟

وماذا سيكتب في الرسالة التي سيحملها ذلك الطائر الصغير إلى ملكة سبأ؟

وهل ستستمع الملكة إلى الرسالة... أم ستغضب منها؟

كل هذا سنعرفه في الجزء الثاني من مغامرة الهدهد الذي حمل سرًّا كبيرًا

وأنت... لو كنت مكان الهدهد، ورأيت قومًا يعبدون غير الله، هل كنت ستتجاهل الأمر وتطير بعيدًا، أم كنت ستسارع لتخبر من يستطيع أن يدعوهم إلى الحق؟

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Elkateba تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

7

متابعهم

11

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-